محمد بن الطيب الباقلاني
376
الإنتصار للقرآن
صحته ووفور نعمه ، ومنهم من يعبده على الشدّة والبأساء والرجاء ، وكيف تصرّفت به الأحوال ، لأنّه عنده أهل لأن يعبده مع التفضل والامتحان وعلى الخيرات والإنعام . [ 243 ] وقد قيل : / إن معنى قوله تعالى : يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ أي على شكّ وغير استبصار وطمأنينة ، وجعل الحرف مثلا لقلة الطمأنينة ، كما يقال فلان على شفا جرف ، إذا كان غير متمكن في الأمر ، قال أبو عبيد : وكل شاكّ في شيء فهو على حرف . وقيل : إنّ الآية نزلت في أعاريب من بني أسد أسلموا على يد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا إذا سلمت مواشيهم وأعطوا من الصدقة استقاموا على الإسلام ، وإذا لم يعطوا وهلكت مواشيهم ارتدّوا عن الإسلام ، وهو العبادة للّه سبحانه أيضا عبادة له على وجه وطريقة هي الشكّ وعدم اليقين ، ومخالفة لعبادته باليقين ، والصبر على البأساء والضراء ، فلا معنى لقول من زعموا أنّ الوجه لا يسمّى حرفا . وإذا كان ذلك كذلك ثبت أن الوجه والطريقة التي لا يقع الشيء عليها تسمّى في اللغة حرفا ، فوجب لذلك أن يكون قوله سبعة أحرف أنه أنزل على سبعة أوجه وسبع لغات وسبع قراءات مختلفة ، والاختلاف فيها إما أن يكون في تبيينها وصورتها ، أو في معناها بحركة أو إمالة أو وجه من وجوه الإعراب بغير معناها ، وإن كانت الصورة في الكتابة بعينها غير مختلفة على ما سنبيّنه من بعد إن شاء اللّه . وممّا يدلّ على صحة هذا التأويل قول الناس إنّ هذه الكلمة مقروءة في حرف أبي بكر أو في حرف عبد اللّه بغير هذا ، وفي حرف زيد والجماعة